ميرزا حسين النوري الطبرسي
501
خاتمة المستدرك
وقد تسامح أكثر الناس في هذا الزمان باطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحرز وتثبت ( 1 ) . . . إلى آخر ما قال . ويدخل المقام في عموم ما أسسه بطريق أولى من جهات عديدة لا تخفى ، فيكون قوله : قال ( عليه السلام ) ، اخبارا جزميا بصدور هذا الكلام منه ، وسبب الجزم لا بد وأن يكون وثاقة الوسائط وتثبتهم وضبطهم ، أو هي مع تكرر الحديث في الأصول ، وغير ذلك من القرائن الحسية التي عليها المدار ، مثل موافقة الكتاب والعقل والسنة القطعية ، فإنها تورث الظن بالصدور فضلا عن القطع به ، وإنما يجبر بها المضمون فقوله ( رحمه الله ) : قال ( عليه السلام ) : كما هو اخبار جزمي عن صدور هذا الكلام عنه ( عليه السلام ) ، اخبار عن وجود هذه القرائن المعتبرة ، كما أشار إليه في أول كتابه المقنع بقوله : وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ، ولا يمله قارئه إذا كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقاة رحمهم الله ( 2 ) ، انتهى . وقال المحقق الداماد في الرواشح في رد من استدل على حجية المرسل مطلقا : بأنه لو لم يكن الوسط الساقط عدلا عند المرسل لما ساغ له اسناد الحديث إلى المعصوم . . إلى آخره . قال : وإنما يتم ذلك إذا كان الارسال بالاسقاط رأسا والاسناد جزما ، كما لو قال المرسل : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو قال الإمام ( عليه السلام ) ذلك ، وذلك مثل قول الصدوق عروة الاسلام رضي الله عنه في الفقيه : قال ( عليه السلام ) الماء يطهر ولا يطهر ( 3 ) ، إذ مفاده الجزم أو الظن بصدور الحديث
--> ( 1 ) الدراية للشهيد الثاني : 108 - 109 . ( 2 ) المقنع 1 : 2 . ( 3 ) الفقيه 1 : 6 / 2 .